السيد حيدر الآملي
275
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
المسمّاة ببيت اللّه الأعظم ، وظهورها على وجه الماء يكون إشارة إلى العوالم الروحانيّة التي صدرت منها قبل العوالم الجسمانيّة ، فإنّ كلّ شيء يكون فوق شيء يكون هو عليه ، ولا شكّ أنّ النفس الكلّية فوق النفوس الجزئية والعوالم الروحانيّة فتكون هي عليها ، وقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ [ هود : 7 ] . هذا معناه أيضا ، يعني كان العرش قبل خلق السماوات والأرض الجسمانيّات على الروحانيّات من العقول والنفوس إن أردنا بالعرش المعنويّ الذي هو العقل الأوّل ، وإن أردنا بالعرش ، العرش الصوري الذي هو الفلك الأعظم الأطلس أعني التاسع ، يكون المراد بالماء الماء الصوري على قول بعض المفسّرين لأنّهم قالوا : إنّ بين العرش والماء حيث لم يكن في أوّل الحال حائلا وكان بينهما خلاء ، يجوز أن يقال إنّه عليه ، وهذا ذكره ناصر الدّين البيضاوي في تفسيره « 187 » ، وهاهنا أبحاث . ويجوز أن يكون الماء إشارة إلى الهيولى الكلّية التي هي بمثابة الماء بالنسبة إلى النفس الكلّية التي فوقه بمراتب ، ويجوز أن يكون ذلك قبل الفتق في حالة الرتق الذي هو إجمال المادّة كلّها في حالة كانت العقل والنفس والعرش والكرسي حقيقة واحدة ومادّة كلّية ، لقوله تعالى :
--> ( 187 ) قوله : في قول البيضاوي . راجع التعليق 170 .